حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
215
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر وقعة كاموس الكشانى [ 1 ] توبيخ الملك كيخسرو لطوس قال : ورجع الإيرانيون إلى حضرة الملك كيخسرو ، ودخلوا عليه خافضى الأحداق ناكسى الرؤوس والأعناق . فاغتاظ الملك عليهم وتنمر وقال : « لولا الحياء من اللّه لأمرت بصلب ألف منكم مع طوس الذي خالف أمرى وأفقدنى أخي ، حتى سرى شؤم فعله إلى الجوذرزيين حتى حصدهم السيف » . وبقي ساعة بعد محاسن أخيه فروز ، ويتوجع له ويبكى عليه . ثم طردهم من عنده ، وتقدّم إلى الحجاب بألا تمكنهم بعد ذلك من الدخول عليه . فخرجوا وجاءوا إلى رستم وتضرعوا اليه ، وقالوا له : « هذا الأمر كان شيئا قد كتب اللّه علينا وجرى به سابق القضاء . ومن كان منا يعرف
--> [ 1 ] الظاهر أن البلد الذي ينسب اليه كاموس هو كشانية في بلاد السغد . وقد يعجب القارئ أن تسمى قصة الوقائع الآتية باسم . كاموس الكشانى وهو لا يصرّف أعظم حوادثها . وذلك أن المترجم وصل قصة كاموس بقصة خاقان الصين وجعل لها عنوانا واحدا . والشاهنامه يفصلهما ويصرح الشاعر قبل الشروع في قصة الخاقان أن قصة كاموس انتهت . وأنه سيشرع في قصص الخاقان . على أن الشاعر يقول في آخر قصة الخاقان أيضا أنه أنهى قصة كاموس . وأحسب كلمة « كاموس » وضعت غلطا مكان « خاقان » ولعل هذا دعا المترجم إلى اعتبار القصتين قصة واحدة . وسنّى له هذا أن الحوادث متصلة ، وكاموس والخاقان كانا معا في جيش واحد . ثم الوقائع التي كانت بين طوس والتورانيين قبل مجيء كاموس والخاقان مددا لتوران ومجيء رستم لإنجاد جيش إيران - هذه الوقائع أعظم من أن تذكر في القصة مقدّمة لحرب كاموس . فإذا تكون ضمنا إلى هذا أن هذه الوقائع تشبه الوقائع التي تقدّمت فصل « قصة كاموس » لم نبعد أن تكون حربا واحدة رويت روايتين مختلفتين ووصلت إحداهما بطائفة من الحوادث والأخرى بطائفة غيرها . ونظمهما الشاعر كما وجدهما . وأوجه الشبه بين ما ذكر من الوقائع أن الإيرانيين يُهزمون في الأولى والثانية وتمطر عليهم السماء بردا ويعتصمون بالجبال ، وأن أحد العدوّين يبيّت الآخر فيهما وأن طوسا هو قائدهما . ويؤكد هذا هذا أنه يعبد أن يرسل كيخسرو طوسا لقيادة الجيش بعد أن عزله وحبسه لسوء سيرته وقتله فرود أخا كيخسرو . فإذا فصلنا قصة كاموس من قصة الخاقان ، ثم حذفنا من الأولى الوقائع التي يظن أنها مكررة كان عنوان « قصة كاموس » على قدر حوادثها .